الخلاصات:
تدوينات
تعليقات

فبركة 7

- أهلين،

- كيف الحياة؟

- امم، الحياة.. الحياة فكرة

- عفواً؟

- الحياة فكرة، تحتاج إيمانك كي تتحول لواقع

- كلام فضفاض جداً

- لأ جد، لنفرض أن فكرتك عن الحياة أنها كفاح، فـ لو ما ملكت الإيمان ماكافحت،
ولو ماكافحت انتقضت فكرة الحياة

- وكيف لو لم تكن لدي فكرة عن الحياة؟

- هذا يعني أنك لاتملك حياة أصلاً

- يا سلام

- خليك معاي، الحياة كي تكون حياة تحتاج لك ولمكان ولزمان كي تكون حياة،
مكانك هنا وزمانك بدأ بولادتك، يبقى أن تكون أنت كي تكون لك حياة

- من فسر الماء بعد جهدٍ بـ water

- …

- هههه، ليه عصبتي؟

- ماعصبت، كان عندي فكرة نقضها عدم إيمانك بها

- حلو إنك تطبقين نظريتك بمثال غير مباشر

- اممم، ماانتبهت، لكنها مو نظرية

- ياالله زمان عنِّك

- هه؟

- أقصد عن نقاشاتك

- آها

- طيب أيش فكرتك عن الحياة؟

- فكرتي إنه الحياة مبدأ

- جميل كيف تختارين كلمات واسعة، بمساحات للشطح

- شكراً

- كملي

- لما تؤمن بفكرة إنه الحياة مبدأ، يتحقق إيمانك بمبادئك كـ واقع وتتحقق المبادئ بإيمانك بها

- طيب ولو كانت فكرتي إن الحياة مشقة مثلاً؟

- لو آمنت بفكرتك تتحقق لك المشقة وتكون لك الحياة التي آمنت فيها،
لكن في حال عشت غير المشقة، تظن أنك في حلم، وتغبش الصورة لأنك خارج نطاق فكرتك

- interesting

- ؟

- كل مرة أدوخ معاكِ لكن بالأخير الخلاصة جداً مباشرة،

- أنا أفلسف الكلام؟

- لأ أبداً

- زحمة والشارع فاضي؟

- مو مرة فاضي،

- بايخ

- أقول لك شيء؟

- ؟

- لما سألت كيف الحياة، كنت أقصد “كيفِك”

- آها

- فيلسوف صح؟

- ههههه بنفسك اعترفت

- المهم، كيفِك؟

 

لأنك حينها أكبر من مجرد ضمير

 

 

 
   

 

Retirement-with-Quran-

 k

 

 

حكاية

w

-         متى كانت؟

-         زمان

-         ولمَ لم تكتمل؟

-         لأنها ناقصة

الأسئلة دائماً عن النهايات، دائماً يتكثَّف إهتمامنا حول ماسيكون وماسيأتي.. ونغمض الجفن عن كيف بدأ ماننتظر أن ينتهي..

دعني أخبرك كيف تكونت هذه اللوحة، كانت بيضاء ذات بدء، كبيرة، غير مشذبة الأطراف.. كانت أمامي صورة – أول مرة أحاكي ماترى عيني لامايرى خاطري-، بدأت، وكعادتي السيئة كنت أرسم بأصابعي العشرة، وبحواف كفي، رئتيّ تتعبها الألوان، لكنه كان صبح لازال يغافله النوم، كان ضوء الشمس بمراحله يشاركني، كان شعور بالتكوين، كلما زادت الخطوط، تزداد الشمس حضوراً إلي، وأستجمع الصورة أكثر، الصورة التي لاأذكر أني استغرقت نظراً إليها إلا ذات بدء، مرت خمس ساعات أو أكثر، كانت الشمس دافئة حين قررت أن أتوقف، ليس لأن اللوحة اكتملت، لكني آمنت أني لو حاولت أكثر، سيضُنّ علي الجمال، وماأشعر بإمتداده فيها سيتوقف، ينتهي، أو يكتمل حسب مفهومك..

-         ثمَّ؟

-         لمَ تظن النهاية مهمة لهذا الحد؟ ماذا ستضيف النهاية؟

بعدها بسنة أو يزيد، كنت غبية بدرجة كافية لأن أحاول أن أرى الأشياء كما تفعلون، أوهمت نفسي أنها لو “اكتملت” ستكون أكثر بهاءاً، وستغدق علي أكثر مما فعلت.. كنت غبية بدرجة كافية لأن أدمرها، وأفقد شعوري بجمالها حين بدأت، وتكونت، وحين آمنت أن جمالها ناقصة..

سامعني؟

-         مُنصِت، يعني النقص أجمل من الكمال؟

-         يعني الأجمل أن لاتنتظر الأجمل .

فبركة 5

- كيفِك؟
- ماشي الحال
- ؟
- لاشيء
- لكن عينيك يبدو فيها..
- لاتصدق العينين
- حسناً
- مشكلتنا أننا نقرأ الأشياء من عناوينها
- اممم، بعضاً نقرأها من الأغلفة
- صح
- لكن بعضاً تصدق هذه الأغلفة
- بعضاً
- هذا لايمنع أني مازلت أرى شيئاً في عينيك، قاتم
- تِفرِق؟
- إي
- كيف؟
- عادةً تكون نظرتك مشرقة
- ولمَ يبشرك الإشراق بخير، وترى القتامة مشكلة؟
- مو بالضبط، لكن أخاف أن تكوني بسوء
- وممَ الخوف؟
- أريد لك الخير لاأكثر
- ومن قال أن الخير ألا أكون بسوء؟
- ؟
- وجود شيئين متضادين لايعني أن أحدهما هو الخير، وأن الآخر شر محض
- كيف يعني؟
- ماالفرق بين الموت والحياة؟
- !
- ماالفرق؟
- ..
- الموت قدر صح؟
- صح
- والحياة قدر أيضاً
- صح
- لمَ نحسب الحياة خير والموت شر؟
- تقصدين أن الحياة بعضاً تكون بلاءاً ويكون الموت خلاصٌ منها؟
- قرَّبت،
من قال أن إضافة سنة لعمر الإنسان ستكون خير له من أن يموت دون أن تُضاف هذه السنة؟
لمَ نتقبل حقيقة أن نعيش برحابة صدر، ويصعب علينا أن نتقبل حقيقة أننا سنموت؟
- لأننا نخاف مابعد الموت؟
- ولمَ لانخاف من العيش؟ بعده موت.
- ربما لأننا لسنا منطقيين لهذا الحد..
- لا.. أظن السبب في أننا نحلل الرواية من ألوان الغلاف
- مو مرة وضحت الصورة..
- الموت قدر كما الحياة، الصحة قدر كما هو المرض، الشر قدر كما هو الخير.. هذه هي الصورة
- كئيبة جداً
- الصورة؟
- لأ.. أنتِ
- تسلم

فبركة 4

-           زمان عنَّك
-           كيفِك؟
-           مُغرمَة
-           يبدو أنك في مرحلة اللاوعي.. بمَ؟
-           بـ swan lake
-           عشقٌ قديم؟
-           أبدي
-           غريب.. تحبين الموسيقى؟
-           ومن يكرهها؟
-           لكن..
-           لكن؟
-           أليس القرآن أبلغ وأجمل موسيقى عرفها الوجود؟
-           واو، منذ متى امتهنت الفلسفة؟
-           منذ عرفتِك..
-           بايخ
-           شكراً. اقتبست الجملة من مكانٍ ما
-           مؤمنٌ بها؟
-           … اممم
-           الموسيقى يمكنها أن تكون لغة، حرية، إنطلاق، جمال.. وصلاة
-           جنيتي! ممكن أسامحك في كل ماسبق، لكن صلاة..!
-           إسمع للآخر
-           آها
-           الموسيقى حين تكون صلاة، فهي تيه.. لأنك لاتعرف لمن تُصلي.. تأخذك بلجتها، وتتوه
لكن القرآن.. حبلٌ متين
-           focus please
-           لحظة وستفهم
-           لحظات
-           رتِّل
-           عفواً؟
-           حرِّك شفتيك بنبض قلبك بالفاتحة
-           ..
-           هيا
-           “الحمدلله رب
-           وقعت!
-           أيش؟!
-           لم تتعلق بالحبل من أوله، إبدأ من جديد.. بإسمه
-           “بسم الله الرحمن الرحيم،
-           إصعد أكثر، تشبث
-           ..الحمدلله رب العالمين
-           عبء صدرك أملاً
-           الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين..
-           الآن إفرد حناجيك في خضوع
-           إياك نعبد وإياك نستعين
-           تحرر.. رفرف
-           ..اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم
-           استوِ صعوداً
-           غير المغضوب عليهم، ولا الضالين”
-           ضم جناحيك واسجد
-           “آميــــــن”
-           والآن، مؤمنٌ بها؟
-           أبداً
-           كم مرة أخبرتك أن إستخدامك لهذه الكلمة يحمل معنيين متضادين؟
-           شكراً أبلة
-           بالمناسبة صوتك رخيم..
-           شاي؟
-           لأ سكر

تسجيل حضور: مؤتمر التطوع

http://savolunteer.com/
كُتِبَ في وقت قريب بعد هذا المؤتمر.. التاريخ لن يُحدث فرقاً..

untitled.jpg 

اممم.. قبل أن أبدأ حديثي.. جرب أن تتذكر القناة السعودية الأولى قبل عشر سنوات، بكل التفاصيل الغبرة،

ركز على الشعور الذي ينتابك الآن، لأنه يمثل ماسأحكي عنه.

حضرت اليوم الأول من فعاليات المؤتمر السعودي للتطوع.. ذهبت محملة بالطموحات والإقتراحات..

دخلنا الفندق.. مدخل النساء.. ولولا شمس الصباح التي تغزونا عبر فتحات الستائر، لحسبت أننا في سهرة!

لاأعيب على أحد حقه في التزين، بماكياج أو لباس أو حقيبة.. لكن للنهار أحكامه، ولمؤتمر يبني المجتمع أحكامه أيضاً!

يبدو أن الكثير لايعرف هذه الأحكام عدا القليل.. 

المهم ، ليس هذا مايعطل مسيرة العمل التطوعي في بلادنا.. أو لعله ليس هو..

إخترنا الندوات وورش العمل.. ولأني لاأريد بحديثي أن أنتقد شخص أحد.. سأتخطى مرحلة ذكر الندوات وورش العمل التي حضرتها

..ومع أول ندوة دخلنا إليها.. بدأ إحساس القناة السعودية الأولى يتنامى.. حاولت أن أطرده، في إنتظار أن يتغير الوضع حينما نصل لورش العمل..

لكن الأمر لم يكن ليتحسن، بل لعله بدأ يزداد سوءاً!

واضح أن المحاضرين أختيروا بعناية، يحملون عدداً من الشهادات والإمتيازات،

وربما عدداً من الألقاب تبعاً للمناصب

..لكن بناء مؤتمر ناجح لايقوم على هذا فقط.. أمر أساسي أن يكون المحاضر قادر على صنع نقاش فعَّال، وإن كان نقاش داخلي في ذهن الحاضرين..

لكنها مهمة المحاضر، أن يشعل قبساً في دواخلهم، وأن يعطي حلولاً لا أن يستنزف الوقت شرحاً لكبر المشكلة، ثم يسرد التوصيات وكأنها فائض لابد منه!

الحضور هنا من أجل هذه التوصيات.. من أجل المقترحات وإمكانية تطبيقها ،الحضور هنا من أجل التغيير

لا لإعادة حقائق يستنسخها أبنائنا في مادة الإنشاء

! بعض المحاضرين كان أفضل من بعضهم لاأنكر ذلك.. كانت هناك مقترحات جيدة، وكلام عملي، لكن يبدو أنَّ آلية الوصول لمرحلة التطبيق لاتعمل بشكلٍ جيد

حسناً.. سأحاول أكف عن التذمر وأوضِّح أكثر..

تخيل أن يخبرك أحدهم أن لدينا مشكلة كبيرة، إذا لم نقم بإصلاحها سيؤدي ذلك لمشاكل أكبر وأكبر.. وأن التحرك تجاه حل هذه المشكلة بطيء جداً، وأن أحداً لايهتم، وأن العالم سبقنا بأفكار وجمعيات وهيئات ومؤسسات لحل هذه المشكلة التي قطعوا عمراً بحثاً عن حلها، ويبدو أنهم اقتربوا من ذلك، لكن نبقى نحن في العالم الثالث، العالم الذي ينتظر الجميع يستيقظ، ليخبره بعد ذلك أن الإسلام هو أول من دق جرس المنبه!

ثم يقطع كل هذا الزخم من الأفكار الرمادية التي تبحث عن ضوء، صوت يقول “نعتذر إنتهى وقت الدكتور!”

 هكذا إذن؟ إنتهى وقت الدكتور؟ ووقت تدارك مجتمعنا الذي ينتظر أيدينا الممدودة .. متى ندرك أنه سينتهي أيضاً؟

 طبعاً بالتأكيد لن ينسى الدكتور، أن يتلاحق الثواني القليلة لتعداد -وأشدد على كلمة “تعداد”- التوصيات وماعلينا فعله والتحركات التي يجب أن تحدث

..لمَ يأتي الإصلاح في آخر القائمة دائماً؟

أقصد لمَ لا نكف عن التحسر على إتساع الخرق على الراقع، ونبدأ قائمة مهامنا بـ “بدأنا..” عوضاً عن “سوف وَ علينا” ؟!

أطلت أكثر مما يجب عن نصف يوم كان له الكثير إعلامياً.. القليل واقعياً.. ربما تصرف المبالغ التي طالبوا بها، وتبنى المنشآت التي يحتاجونها،
لكن الإنسان.. العضو الفاعل والواصل بين تفعيل المبالغ وإدارة المنشآت، لم يمده أحدٌ بشيء

!قراءة صفحة من مجلة عن التطوع، لربما كانت ستجعلني أكثر حماساً وتوجهاً له مما خرجت به من المؤتمر!

 وربما أيضاً.. لو أن المؤتمر إقتصر على شرح مجموعة من الأحاديث، كـ قواعد سليمة ننطلق منها لإنشاء كل فرع من أنشطة التطوع المتعددة..
لربما كان هذا أكثر نفعاً.. وأجدى من إرهاق أكفنا بالتصفيق لمحاضرين من نوعية المد الصوتي

!خرجت من المؤتمر، و مشروع بطاقة “خير” التطوعي لكل طالب جامعي حبيساً في طيات أفكاري.. شكل البطاقة ورسوم التسجيل وأفرع الأنشطة وكيفية تجديد البطاقة.. كلها تكومت على بعضها..

تضمها إليها مقترحات تطوع طلاب الطب، بطاقةرِفْق” وشاراتها الخضراء على معاطفهم البيضاء كي تشعرهم بالمسؤولية في كل مكان..


تغطيهم بطاقة “حياة”، وصور أعضائها تُمحَى من مخيلتي وهم يجوبون البلاد تحت شعار “تعالوا نفهم القرآن”، ويتفرع منهم فريق “حُب” يعلِّمون الناس عن أسماء الله الحسنى وصفاته.. يعلمونهم هم وفريق “حياة” أنَّ القرآن منهج قابل للتطبيق، وأن الله يذكر من يذكره!

كم غيري خرجوا وطياتهم تحمل آمالٌ ومشاريع.. سؤال الضجر على ملامحهم: لمَ لايكون المؤتمر فعَّال؟ حقاً لاأدري.

وكم غيري خرجوا بإيمانٍ عميق، أنَّ العمل التطوعي لايبدأ من هنا

ا.المؤتمر السعودي الثاني للتطوع.. خيبة كبيرة.. وكلي أسف.

فبركة 3

-        مستعجل؟

-        لأ

-        تبدو كذلك

-        لأني واقف؟

-        بجوار الباب..

-        وهذا في نظرك دلالة على أني سأخرج؟

-        ليس دليل، إنما فِعل يخلق إحتمال

-        والحياة إحتمالات في نظرك؟

-        بالضبط!

-        Well well

-        هل الحياة في نظرك وقائع أكيدة؟

-        لم أقل ذلك

-        أشرح؟

-        تفضلي

-        الحياة خليط من شيئين، خيارات وإحتمالات

-        آها

-        خياراتَك تُقيِّد نطاق إحتمالاتك، لكنها لاتتحكم بها 100%

-        كيف يعني؟

-        عندما تختار 1 وتترك 2، أنت مقيد الآن بمسار الإحتمالات التابع لـ 1، لكنك لاتخسر مسار الإحتمالات التابع لـ 2، لأن مسارات الإحتمالات التابعة للخيارات الدنيوية غير متوازية

-        متقاطعة؟

-        إحتمال وإحتمال لأ

-        أشهد إنك صداع.. المفهوم يبدو إلى حدٍ ما واضح الآن.. لكن ماالذي يجعل وقوفي بجانب الباب يخلق إحتمال أني مستعجل؟

-        اممم.. الإحتمال كان مهيأ في عقلي لأني تأخرت عليك نصف ساعة تقريباً، وعندما وصلت وجدتك بقرب الباب، فافترضت أنك مللت الإنتظار، فقررت المضي..

-        جميل.. إذاً الإحتمال مبني على نظرية سابقة في عقلك؟

-        تقريباً

-        وهل الخيارات التي تتخذينها في الحياة تؤدي إلى إحتمالات مبنية على نظريات سابقة في عقلك؟
أوووف، متعب أن أتحدث بلغتك

-        أنا متعبة؟

-        لغتك.. عدد الإستثناءات والإستطرادات

-        آها

-        أحم

-        أوه، نسيت أنك سألت أصلاً.. جوابي مابين نعم و إلى حدٍ ما..

-        يارب

-        سأكمل سأكمل

-        أسمع

-        عادة آخذ بالخيار الأكثر أماناً، مما يعني أنه الخيار المؤدي لإحتمال أعرف جوانبه.. لكني غير متأكدة من حدوث أحدها لأنه يظل إحتمال

-        الرؤية مغبشة

-        طيب.. عندما أختار مسار عمل دون غيره، أختاره على أساس أمور أملكها وأعيشها، وإعتماداً على إحتمالية بقائها وتأثيرها، آخذ مسار العمل هذا..
وطبعاً لاأنسى أن تكون الإحتمالات القادمة فيما بعد هذا الخيار، قابلة للتحكم والتغيير في إطار ماأظنه يناسبني حالياً ولاحقاً

-        أنتِ ولغتك متعبين.. يعني اخترتِ عملك الحالي بحساب الماضي والحاضر والمستقبل؟

-        تقريباً

-        لا مجال في حسبتك للإحتمالات الطارئة التي قد تُغيِّر المسار؟

-        أترك عادة safety margin لكل خيار أتخذه.. لكن مو دايماً تضبط

-        لكنك لاتغامرين بأخذ خيار يؤدي لإحتمال لا تفترضينه مسبقاً؟

-        بلى أفعل.. كـ خيار أن أحادثك وأنا لاأعلم ماالنتيجة

-        ههههههه، النتيجة معروفة مسبقاً، صداع

-        بايخ

-        أتعلمين؟ كل افتراضاتي السابقة عنكِ، تغيرت

-        “الثابت في الدنيا هو التغير”

-        جميل

-        ماالجميل في الأمر؟ أن طموحاتنا تنمو على أرض غير ثابتة؟

-        ماعلاقة الطموح، بإفتراضاتي السابقة عنك، بثبات الأرض؟؟

-        لاتدقق على المصطلحات.. إفهم الكلمة كـ تعبير مجازي عما في رأسي

-        وماذا في رأسك؟

-        أخخخ.. تسأل كثيراً.. كل ماأردت قوله ماالجميل في العيش في بيئة متغيرة تُسمى دنيا؟

-        يبدو أن الطموح لاعلاقة له بالأمر إذاً؟

-        وبعدين؟

-        طيب طيب، فهمت من البداية أن هذا ماأدرتِ قوله، لكن من قال لك أني قصدت جمال الحقيقة التي تُقرها مقولتك؟

-        أوه.. يعني كلامي في الشارع وأنتَ في البيت

-        هع.. إفتراضك سبق تفسيري، يبدو أن حكاية الإحتمالات أتعبت تركيزك

-        حكاية الإحتمالات –كما أسميتها- مبدأ أؤمن به.. وإن كنت لا أطبقه جيداً

-        ههههه.. ياالله، كل جملة لديك قابلة للنقض في آخرها

-        أعتذر إليك عن بشريتي يا mr.perfect ..
أكمِل ماذا كنت تقصد؟

-        كنت أقصد أن إيديولوجيات العيش في ظل عدم ثبات الدنيا إلا من ناحية واحدة، يعني أننا نفقد جميع الإحتمالات إلا الإحتمال الوحيد الذي ستنتقل الدنيا له بعد التغير

-        صداع

-        مثلِك

-        لأ من جد.. يعني ؟

-        يعني أنَّ تعدد الإحتمالات منفي في ظل تغير الدنيا

-        ويبقى إحتمال واحد؟

-        طبعاً،

-        والإحتمال له جهتين قد يقع على أحدهما؟

-       

-        غلبتك!

-        ..
وين الشاي؟

فبركة 2

- منذ متى أنت هنا؟

- ربع ساعة تقريباً

- أوه، لم يخبرني أحد أنك أتيت

- ربما لأني لم أخبر أحداً أن يخبرك أنني هنا

- يبدو أن عدوى فلسفاتي أصابتك

- هع.. لاأظن

- كيفَك؟

- تبدين طيبة اليوم

- اممم.. إلى حدٍ ما، لعبة bubble breaker تُروقني

- bubble breaker?

 color.jpg

- فكرة اللعبة أن تُحطِّم الكرات مجتمعة، ويُحسب الscore بعدد الروابط بين الكرات أو الفقاعات

-  interesting، تحطيم وروابط.. على جهازك؟

- إي.. تفضَّل جربها، سأذهب لإحضار السكر

- لاتدبقي

- بايخ

- ها كيف؟

- ممتعة.. في البداية كنت أحاول تحطيم جميع الكرات.. ثم بدأت أنحى إستراتيجية أخرى، إستراتيجية تجميع أعلى نقاط، مما يعني البحث عن تجمعات أكبر لعدد روابط أكثر  وتحطيمها بضغطة واحدة

- لاحظتْ..؟

- ماذا؟

- أننا في البداية نحاول أن نجلو الرؤية تماماً، ثم عندما نجرد الفكرة من كل شيء، يتضح لنا أن هذا لم يكن الهدف..ونأخذ الفكرة من جديد بتمهل، نفككها رويداً رويدا.. نضرب رواسخها كي نعرف أين الخلل

- بنادول سريع

- تحليلي خاطئ؟

- ليس هذا الأمر.. لكن إن كان هذا تحليلك للعبة تروقك.. فكيف بلعبة تثير عصبيتك؟

- ماودك تعرف.. هههه

- طيب وإن عرفنا موطن الخلل، وكان منتشراً شاملاً لثلث مساحة الفكرة أو المعتقد، وضربناه.. سيُحدث ذلك خللاً أكبر في ماترتب على هذا المعتقد، ماذا لو أزلنا المترتبات أولاً، ثم ضربنا الخلل الأكبر؟

- بالعكس.. أنت تُضيِّع على نفسك فرصة التعرف على الروابط الجديدة التي يمكنها أن تنمو بين المترتبات، هكذا ستفهم كيف ترتبت وكيف باعد الخلل بينها وبين الصواب

- وضحي

- إذا كان لديك معتقد أن كل الورود حمراء، لكنك تلمح بين وقتٍ وآخر ورود بنفسجية وزرقاء.. أنت غير متأكد، لأن معتقدك عن الورد الأحمر يحجب عنك الرؤية ماذا سيحدث لو قطعت كل الورود الحمراء؟

- سأرى جلياً وجود الورود الزرقاء والبنفسجية

- وستفهم أيضاً لمَ أختفت؟

- اممم.. لأن الورود الحمراء بتلاتها كبيرة؟

- بالضبط

 ولمَ منع معتقد الورود الحمراء أن ينمو في رأسك معتقد وجود ورود أخرى؟

- لأنها .. امم.. تنمو أسرع وتموت أسرع، فأرى يومياً ورود حمراء متفتحة في أماكن مختلفة

-فتظنها سائدة ومتفردة

- صح

- تعجبني

- لكن الواقع؟ أقصد تطبيق هذا التحليل واقعياً؟

- أتركه لك

- برَدْ الشاي

- تفضَّل

- grayscale?

جربتي تلعبين اللعبة بهذه الكرات الرمادية؟

 greyscale.jpg

- طبعاً

- سأجرب حظي إلى أن تفرغين من إختراع نظرية تخصها

- احم

-أمزح أمزح.. نظرياتك تنبت من أول لقاء لكِ بالأشياء، ولاتحتاجين للوقت الذي يحتاجه العاديون أمثالي لتحليل الأشياء

- اححححم

- محتاجة موية؟

- خَلَصْنَا

- طيب.. الكرات الرمادية متعبة في البداية، تبدو جميعها متشابهة، لكن مع الوقت.. تمضي اللعبة وأحقق الضربات دون أن أنتبه لأي درجة بت أميزها عن بعضها

- شرحت كل ماكنت سأقوله تقريباً

- من جد؟

- نتعامل مع الأشياء في البداية على أنها متطابقة.. ثم نبدأ بتمييز إختلافها عن بعضها البعض، إلى أن ننسى أنها مختلفة..

- كما لم أعد أنتبه أنه إحدى الكرات مخططة والأخرى منقطة، ورغم ذلك أضرب المخططة عندما تترابط مع أخرى مخططة

- وكما كنت في البداية لاتُميِّز الإختلافات، كنت لاتميز التشابه بين الكرات ذات الصفة الواحدة.. لأنك حكمت مسبقاً أنها متشابهة جميعاً، بناءاً على صفة واحدة هي اللون دون أن تنتبه لصفات أخرى فيها

- بودي لو تكملين بشرط، أن تسترسلي بما يدور في رأسك عن تطبيق تحليلك واقعياً، وإلا..

- وإلا ماذا؟ حسناً لن أكمل.. نقاشك مشروط ياصاحبي ، وأنا أكره الشروط حين تستبق مقدمة الحدث

- طيب.. أصلاً كنت سأمضي الآن في كل الأحوال

- تكرهني؟

- هيك شِي

- أحسن

Asystole

untitledm.jpg

الساعة الثالثة و أربع دقائق قبيل الفجر.. المكان مسرحية الموت، قسم الطوارئ.. الحضور جمعٌ من الناعسين ولسانٌ واحدٌ يسبِّح..

cubicle 7, hurrrrrrrrrrrry!!!

 ASYSTOLE

  يركض الممرض رغم أن المسافة لاتستحق ذلك.. المريض على سرير رقم 7 توقف نبضه.

 الفريق الطبي يتكتل حوله، أحدهم يسارع بضغطاتٍ على صدر المريض، الطبيب الآخر يزيح عن المريض كل الأسلاك، الممرض يركض إلى غرفة الإنعاش ليفتح أبوابها استقبالاً لميتٍ جديد، أقصد مريض جديد..

المسافة لاتستحق.. لكن كابوس الموت يسيطر على مخيلاتهم،  الممرض على سرير المريض يضغط على صدره بسرعة على أمل إسعاف قلبه ورئتيه..

غرفة الإنعاش تبدو شديدة الإضاءة.. بيضاء كـ الكفن.. مكتظة بإرتعاشات الأطباء وعروق جباههم المتورمة..

من حقنةٍ لأخرى.. و الجميع يتناوب على ضغطات صدر المريض… طبيب القلب أتى فزعاً، طبيبة الباطنية يبدو في عينيها آثار النوم..

الكل يرقب الحدث، النبض يعود، النور ينتشر في الوجوه..

شخصٌ يحوم حول الباب، لاأحد يخاطبه.. لعله قريبه.. قتامة وجهه تحكي ذلك..

النبض يستمر.. الحمدلله.. البِشرُ طافحٌ على ملامح الفريق.. طبيبة الباطنية عادت من حيث أتت.. طبيب القلب مضى سريعاً لموتٍ آخر كما يبدو..

الثالثة و عشرون دقيقة.. النبض توقف.. نعم توقف.. أحد الأطباء كاد يفقد نفسه في هذه اللحظة، عادوا للضغطات.. ولتحسس نبض المريض..

ولشاشة الخط المتوازي مع كل الخيبات التي عاشوها سابقاً في هذه الغرفة..

“كم مضى من الوقت؟” ” 23 دقيقة..”  لعل أذان الفجر ارتفع الآن .. أو ربما سيرتفع بعد قليل.. معلناً حياة الأمة بصلاة.. وهذا المسجى على سرير الإنعاش، لاأحد يعلم متى سترتفع روحه هو الآخر.. معلنةً موت إنسان.. 

النبض يعود.. النبض يعود.. لكن هذه المرة لا يطفح البِشر إلا على ملامحي.. ماالأمر؟ النبض يعود مع الإسعاف فقط، ويتوقف ماإن يزيحوا قبضة كفيهم عنه..

الخط المتوازي مع تاريخه المرضي و صباحه الذي كان مختلفاً عن سابق أيامه.. “كم مضى من الوقت؟” “35 دقيقة”..

اليوم صباحاً استيقظ بعد غياب أيام، تكلم وضحك وتذكر أسمه.. أسمه الذي تتسائل عنه الممرضة الآن لتحضِّر آخر شهاداته الدنيوية..

“كم الساعة الآن؟” “الثالثة وأربعين دقيقة”، طبيبٌ انسحب بوجهٍ شديد الحمرة، ودموع لاتخفى على أحد..

“أربعة دقائق ونتوقف!”

أربعة دقائق يا صفير الجهاز المصاحب للخط المستقيم.. أربعة دقائق ويعلنون خروج روح إنسان.. نهاية دنيا وبداية آخرة.. 

أربعة دقائق ونعلن حضورك أيها الموت..

 “3:41″ المريض لايستجيب.. الجباه تتصبب عرقاً.. المشهد بدأ يختفي لتكدس دمعي.. طبيبٌ يبتسم إبتسامة قبيحة، أو هكذا أراها.. إبتسامة إعتيادية الموت..

الموت الذي لاأصدق أن يقوى إعتياده بشر!

“3:42″ .. كم أتمنى أن تتوقف هذه الساعة الحمراء قليلاً.. تُمهِله دقائق.. علَّهُ يعود.. وإن كنت لاأظن الملائكة الموكلة به ستُمهله.. إلا أنني وددت لو يتمهل الجمع دقيقة، علَّ قلبه ينبض بالشهادتين الآن..

“3:43″.. الممرض يمازح الممرضة متسائلاً عن الشهادة.. شهادة موت هذا الإنسان الذي عاش في الدنيا 44 سنة، ليضحك من موته ميت!

“الثالثة وأربع وأربعين دقيقة”..

 الخط المستقيم استهلك أسماعنا بصفيره..طبيبٌ يموج حزناً: “والله لو شفتوه اليوم الصباح ماكان صدقتوا، والله اليوم كان إنسان ثاني، كان يحكي ويسولف!”

جدتي تسمي هذا صحوة الموت يا دكتور.. ولولا ملامحك المتصلبة من المصيبة، لأخبرتك بذلك كي تفهم في لاحق عمرك.. أن للموتِ نذيرٌ لايشبهه، لايشبهه !

الطبيب الذي مضى منذ دقائق بوجهه المحمر، كان ماثلاً بقرب مسرحية الموت.. ينوح كـ الأطفال.. مسكين لازال في سنوات التخصص، لم يعتاد الموت بعد!

الثالثة وخمس وأربعين دقيقة.. عربة الحُقن تتنحى جانباً لتُفسِح المجال.. الغرفة لازالت بيضاء، شديدة الإضاءة!

الشخص عند الباب لازال يدور حول نفسه.. حاولت أن أخترع صوتاً أبلغه به رحيل قريبه، لأني أعرف تماماً البشاعة التي سيبلغونه بها.. لكن الغصة أقوى من أي صوتٍ الآن.. لمحني بعينين تتفقد خبراً، هربتُ سريعاً فـ نقابي المبتل سيخبره بأكثر مما يحتاج معرفته..

الثالثة وسبعٌ وأربعون دقيقة.. كنا على سجادة المصلى.. نصلي الفجر، وأختنق بالنشيج..

الثالثة واثنان وخمسون دقيقة.. وجهٌ مبتهج يحدثني: “دكتورة تعرفين مرض الـ……..؟

حدقتيّ بإتساع مدينتي التي لم تطفئ أنوارها حزناً على موت إنسان..

 “أعرفه”

“إيه.. هو هذا المرض اللي كان في هذاك” (ويشير بيده لجهة الإنعاش)

“مين هذاك؟” (وضربات قلبي تتسارع، أقاوم رغبة رفع الكرسي وتحطيمه على رأس زميلي الذي يبدو أنه قد اعتاد الموت قبل أن يصبح طبيباً كامل الأهلية!)

“هذاك اللي قبل شوي في الإنعاش!” ووجهه يزداد ابتهاجاً بـ سبقِهِ العلمي، و دُواري مُصحوباً بالغثيان يفوق إحتمالي!

الله يرحمـــه !

كيف تنساها في حضرة موت؟ لمَ تبدو الأحرف شحيحة حين نتحدث عن الحقيقة؟ لمَ نركن واقع الموت، ونلهث لوهم الحياة؟

أي لذةٍ اكتسبتها يا هذا بعلمك، وقد انتُزِعت من آدميتك؟

 للموت رهبة، خشوع، وجلْ.. للموت صوتٌ عالٍ جداً أعلى من صوت الباب الذي اصطك بقوة بعد خروجي،

صوتٌ يسمعه كل من يتنفس! إلا أنت ومن هم بمثل قبحك!

مررت هائمةً من ناحية الموت.. السرير الأبيض خالٍ.. وكأن المكان لم يحوي قصة موتٍ قبل قليل ، الحقن مرتصة بأغلفتها الشفافة.. الجهاز هادئٌ جداً، أتعبه الصفير.. ممرضٌ يملئ بيانات ورقة.. أظنها شهادة الوفاة..

ياااااه.. رغم كل الذي حدث، خروج روح وإنقضاء عمرٍ وموت إنسان و 44 عاماً خُتِمت لإنسانٍ بخطٍ مستقيم..

ينقصنا الآن..

بيانات الشهادة !  

فبركة 1

- في كل مرة أدخل أجدك تحدَّق في جريدة، لمَ لا تُمَتِع نظرك بالتأمل في الهواء؟

- أنظري، العنوان العريض هذا

“فتيات الوطن عاملات نظافة في المستشفيات”

- آها.. وماالأمر في ذلك؟

- الأمر ياعزيزتي أن الطبقية أطبقت على أنفاس مجتمعنا

-كيف؟

- بينما تنعم من مثلك بكل خيارات الحياة المرفهة، تضطر غيرك أن تمسح مابقي على الأرض من أحذية البشر.. وماهو أسوأ من ذلك

- ما معنى الطبقية؟

- يعني أن تختالين على أرضٍ مسحها غيرك

- …

- أعرف أعرف مايدور في رأسك.. مؤكد أنك لاتؤمنين بالطبقية، ولديك عشر تبريرات لقناعتك هذه

- بالضبط.. ماتشرحه أنت كـ طبقية أنا أسميه تكامل

- تكامل؟ أن يخفض أحدهم رأسه ليرفعه آخر؟ هذا تكامل في نظرك؟

- من قال أن الدخل المادي يحدد الطبقة الإجتماعية؟

 لمَ يكون الغني في الطبقة العلوية والفقير في طبقة تحتية؟

ساكن القصر لم يبنيه بيديه، صح؟

- صح

- إذاً لمَ نظن أن ساكن القصر أعلى درجةً من بانيه؟ بينما لو حسبنا ماكسبه كلٌ منهم نجد أن البنَّاء كسب أكثر بكثير،

فهو بنى وكدَّ وأنجز.. بينما ساكن القصر، دفع ونام

- ؟

- لمَ لم يتكلم أحد عن فوقية الماء على التراب أو فوقية التراب على الماء؟

- !!

- الأشياء تتكامل مع بعضها.. ولا يعني هذا أن جزءٌ ما مظلوم لأن غيره يتعب أكثر منه لإحداث التكامل..

أنا عندما أختال -على قولتك- على أرضٍ مسحها غيري، أنا أخسر وهو يكسب

- !

- عندما أُشبِع بطني بما لم تعده لي يدي، أنا أخسر أيضاً

- أشعر أنك فجأة ستقولين أن الغني فقير والفقير غني!

- بالضبط.. صرت تفهمني بسرعة.. الغني مسكين، يغبطه الجميع ولايكسب شيئاً..

تقييمنا المادي للحياة، متعب

- ربما لو حاورتِ يوماً فقيراً، بطنه تصرخ جوعاً وهو يحاول نوماً على أرضٍ جافة من كل ترف.. ربما حينها تفهمين

- أفهم ماذا؟

أفهم أنه يتعذب؟عندما نفيت الطبقية، لم أنفي عذاب أحد..

المشكلة تكمن في نظرة تشربناها، أصبحت المادة عصب الحياة بينما هي أمرٌ عارض

- إمشي حافية في يومِ من أيام صيف آب اللهاب

- وإن حدث ذلك؟

المادة ستقيني حرارة الأرض، لكنها لن تعطيني أماناً أبداً

- النقاش بدأ “يتكركب”

- أعرف.. دعنا نبدأ من حيث كنا مع رفضنا لمفهوم الطبقية

- رفضك أنتِ

- حسناً.. رفضي أنا الآن ورفضك أنت بعد عشر دقائق

- يكاد السقف يقع من ثقتك بأرائك

- إحم

- لم يقع.. أكملي

- الغني حينما يكسب مالاً يصرفه ، صح؟

- صح

- ثم يحزن ؟

- غالباً

- الفقير حين يخسر مالاً يحزن، صح؟

- طبعاً

- ألا تلاحظ أن الغني والفقير نقطتان متتاليتان على محيط دائرة؟

مرورك بأحداهما يعيدك للأخرى، وهكذا

- طيب؟

- وأن المتغير بين النقطتين على نطاق هذا المحيط، هو المادة؟

- آها؟

- أين الطبقات هنا؟

- …

- وعندما يسكن الغني قصراً، يخسر ماله كي ينام على سرره وينعم به

 والبنَّاء يكسب قوته وكرامته وعصاميته حين يبنيه من الخاسر؟

-يبقى هذا غني وهذا فقير

-دائرة ياصاحبي، دائرة

- صحيح

- ..

- لكن لازلت أرى طبقية بين مدير المستشفى وعاملة النظافة؟

- بعيداً عن المادة؟

- نعم.. أقصد إنسانيتهم

- كصاحب القصر وبانيه، إلا أن عاملة النظافة إختارت لنفسها، والمدير إختار له مجتمعه

- كيف؟

- عاملة النظافة لايغبطها أحد، لا يحسدها أحد، لايحملها أحد أعباء المنصب إجتماعياً..والمدير يلبسه الجميع البشت مهما حاول أن يكسر الإطار..

- هههههههههه

- ألوو؟

- تخيلت مدير مستشفى يتجول ببشت… ههههههه

- إضحك.. لكنه واقع وإن لم يكن مرئياً

- آخ منِك ياصُداع

أكملي

- وإن كان راتبه عشر أضعاف راتبها أو مائة ضعف.. تبقى هي حرة من رتق عبودية المنصب،

- لكنها تحت رتق نظرة المجتمع الدونية

- آها المجتمع..

 does it count?

المجتمع الذي لم يتبرع أن يكفيها وظيفة لاتناسب كرامتها كـ إمرأة، ستهمها نظرته؟

- عدنا من حيث بدأنا، إذاً أنتِ لاترضين لإبنة بلدك أن تعمل بوظيفة كهذه؟

- لاأرضى لأي إمرأة، أن تعمل في مكان لايحترم خصوصيتها ويعرضها لسلطوية الرجل

- إرررر.. متى تكفين عن حقدك على الرجل؟

- عندما يقوم بدوره الحقيقي، ويترك ترهاته التي إبتدعها ليمجد نفسه

- والقوامة؟

-لاتخلط الأمور.. القوامة وظيفة مطلوبٌ منه تأديتها، وبمناسبة القوامة.. لو أن لعاملة النظافة رجالٌ قوامون، لما أضطرت نفسها لذلك

- كيف يعني؟

- كلمة دائماً أقولها “محارمي موجودين لجعل حياتي أيسر” لا ليصعبوها علي

- في أيسر من حياتك أيتها المدللة؟

- ضمير المتكلم لايعنيني فقط.. يعني كل مسلمة سخَّر الله لها محارمها ليُكملون حياتها بما ينقصها

- والعاملة، كيف يُكمِل لها والدها الفرَّاش “مثلاً” حياتها؟

- آها.. هنا تصبح المشكلة مشكلة أسرة فقيرة، بحاجة لأسرة غنية كي تكتمل الصورة

- هع، أمسكت بك! الطبقية من جديد

- …

 كم ملعقة سكر؟

- أثنين

- تفضل، أحلى شاي لأسوأ مُحاوِر

- شكراً .. يممممم، حالي جداً

-أنتبه لاتدبق

-بايخة 

Older Posts »