- منذ متى أنت هنا؟
- ربع ساعة تقريباً
- أوه، لم يخبرني أحد أنك أتيت
- ربما لأني لم أخبر أحداً أن يخبرك أنني هنا
- يبدو أن عدوى فلسفاتي أصابتك
- هع.. لاأظن
- كيفَك؟
- تبدين طيبة اليوم
- اممم.. إلى حدٍ ما، لعبة bubble breaker تُروقني
- bubble breaker?
- فكرة اللعبة أن تُحطِّم الكرات مجتمعة، ويُحسب الscore بعدد الروابط بين الكرات أو الفقاعات
- interesting، تحطيم وروابط.. على جهازك؟
- إي.. تفضَّل جربها، سأذهب لإحضار السكر
- لاتدبقي
- بايخ
…
- ها كيف؟
- ممتعة.. في البداية كنت أحاول تحطيم جميع الكرات.. ثم بدأت أنحى إستراتيجية أخرى، إستراتيجية تجميع أعلى نقاط، مما يعني البحث عن تجمعات أكبر لعدد روابط أكثر وتحطيمها بضغطة واحدة
- لاحظتْ..؟
- ماذا؟
- أننا في البداية نحاول أن نجلو الرؤية تماماً، ثم عندما نجرد الفكرة من كل شيء، يتضح لنا أن هذا لم يكن الهدف..ونأخذ الفكرة من جديد بتمهل، نفككها رويداً رويدا.. نضرب رواسخها كي نعرف أين الخلل
- بنادول سريع
- تحليلي خاطئ؟
- ليس هذا الأمر.. لكن إن كان هذا تحليلك للعبة تروقك.. فكيف بلعبة تثير عصبيتك؟
- ماودك تعرف.. هههه
- طيب وإن عرفنا موطن الخلل، وكان منتشراً شاملاً لثلث مساحة الفكرة أو المعتقد، وضربناه.. سيُحدث ذلك خللاً أكبر في ماترتب على هذا المعتقد، ماذا لو أزلنا المترتبات أولاً، ثم ضربنا الخلل الأكبر؟
- بالعكس.. أنت تُضيِّع على نفسك فرصة التعرف على الروابط الجديدة التي يمكنها أن تنمو بين المترتبات، هكذا ستفهم كيف ترتبت وكيف باعد الخلل بينها وبين الصواب
- وضحي
- إذا كان لديك معتقد أن كل الورود حمراء، لكنك تلمح بين وقتٍ وآخر ورود بنفسجية وزرقاء.. أنت غير متأكد، لأن معتقدك عن الورد الأحمر يحجب عنك الرؤية ماذا سيحدث لو قطعت كل الورود الحمراء؟
- سأرى جلياً وجود الورود الزرقاء والبنفسجية
- وستفهم أيضاً لمَ أختفت؟
- اممم.. لأن الورود الحمراء بتلاتها كبيرة؟
- بالضبط
ولمَ منع معتقد الورود الحمراء أن ينمو في رأسك معتقد وجود ورود أخرى؟
- لأنها .. امم.. تنمو أسرع وتموت أسرع، فأرى يومياً ورود حمراء متفتحة في أماكن مختلفة
-فتظنها سائدة ومتفردة
- صح
- تعجبني
- لكن الواقع؟ أقصد تطبيق هذا التحليل واقعياً؟
- أتركه لك
- برَدْ الشاي
- تفضَّل
- grayscale?
جربتي تلعبين اللعبة بهذه الكرات الرمادية؟
- طبعاً
- سأجرب حظي إلى أن تفرغين من إختراع نظرية تخصها
- احم
-أمزح أمزح.. نظرياتك تنبت من أول لقاء لكِ بالأشياء، ولاتحتاجين للوقت الذي يحتاجه العاديون أمثالي لتحليل الأشياء
- اححححم
- محتاجة موية؟
- خَلَصْنَا
- طيب.. الكرات الرمادية متعبة في البداية، تبدو جميعها متشابهة، لكن مع الوقت.. تمضي اللعبة وأحقق الضربات دون أن أنتبه لأي درجة بت أميزها عن بعضها
- شرحت كل ماكنت سأقوله تقريباً
- من جد؟
- نتعامل مع الأشياء في البداية على أنها متطابقة.. ثم نبدأ بتمييز إختلافها عن بعضها البعض، إلى أن ننسى أنها مختلفة..
- كما لم أعد أنتبه أنه إحدى الكرات مخططة والأخرى منقطة، ورغم ذلك أضرب المخططة عندما تترابط مع أخرى مخططة
- وكما كنت في البداية لاتُميِّز الإختلافات، كنت لاتميز التشابه بين الكرات ذات الصفة الواحدة.. لأنك حكمت مسبقاً أنها متشابهة جميعاً، بناءاً على صفة واحدة هي اللون دون أن تنتبه لصفات أخرى فيها
- بودي لو تكملين بشرط، أن تسترسلي بما يدور في رأسك عن تطبيق تحليلك واقعياً، وإلا..
- وإلا ماذا؟ حسناً لن أكمل.. نقاشك مشروط ياصاحبي ، وأنا أكره الشروط حين تستبق مقدمة الحدث
- طيب.. أصلاً كنت سأمضي الآن في كل الأحوال
- تكرهني؟
- هيك شِي
- أحسن


قلبت راسي ..
مدونة جميلة ونرجو منك المزيد