- مستعجل؟
- لأ
- تبدو كذلك
- لأني واقف؟
- بجوار الباب..
- وهذا في نظرك دلالة على أني سأخرج؟
- ليس دليل، إنما فِعل يخلق إحتمال
- والحياة إحتمالات في نظرك؟
- بالضبط!
- Well well
- هل الحياة في نظرك وقائع أكيدة؟
- لم أقل ذلك
- أشرح؟
- تفضلي
- الحياة خليط من شيئين، خيارات وإحتمالات
- آها
- خياراتَك تُقيِّد نطاق إحتمالاتك، لكنها لاتتحكم بها 100%
- كيف يعني؟
- عندما تختار 1 وتترك 2، أنت مقيد الآن بمسار الإحتمالات التابع لـ 1، لكنك لاتخسر مسار الإحتمالات التابع لـ 2، لأن مسارات الإحتمالات التابعة للخيارات الدنيوية غير متوازية
- متقاطعة؟
- إحتمال وإحتمال لأ
- أشهد إنك صداع.. المفهوم يبدو إلى حدٍ ما واضح الآن.. لكن ماالذي يجعل وقوفي بجانب الباب يخلق إحتمال أني مستعجل؟
- اممم.. الإحتمال كان مهيأ في عقلي لأني تأخرت عليك نصف ساعة تقريباً، وعندما وصلت وجدتك بقرب الباب، فافترضت أنك مللت الإنتظار، فقررت المضي..
- جميل.. إذاً الإحتمال مبني على نظرية سابقة في عقلك؟
- تقريباً
- وهل الخيارات التي تتخذينها في الحياة تؤدي إلى إحتمالات مبنية على نظريات سابقة في عقلك؟
أوووف، متعب أن أتحدث بلغتك
- أنا متعبة؟
- لغتك.. عدد الإستثناءات والإستطرادات
- آها
- أحم
- أوه، نسيت أنك سألت أصلاً.. جوابي مابين نعم و إلى حدٍ ما..
- يارب
- سأكمل سأكمل
- أسمع
- عادة آخذ بالخيار الأكثر أماناً، مما يعني أنه الخيار المؤدي لإحتمال أعرف جوانبه.. لكني غير متأكدة من حدوث أحدها لأنه يظل إحتمال
- الرؤية مغبشة
- طيب.. عندما أختار مسار عمل دون غيره، أختاره على أساس أمور أملكها وأعيشها، وإعتماداً على إحتمالية بقائها وتأثيرها، آخذ مسار العمل هذا..
وطبعاً لاأنسى أن تكون الإحتمالات القادمة فيما بعد هذا الخيار، قابلة للتحكم والتغيير في إطار ماأظنه يناسبني حالياً ولاحقاً
- أنتِ ولغتك متعبين.. يعني اخترتِ عملك الحالي بحساب الماضي والحاضر والمستقبل؟
- تقريباً
- لا مجال في حسبتك للإحتمالات الطارئة التي قد تُغيِّر المسار؟
- أترك عادة safety margin لكل خيار أتخذه.. لكن مو دايماً تضبط
- لكنك لاتغامرين بأخذ خيار يؤدي لإحتمال لا تفترضينه مسبقاً؟
- بلى أفعل.. كـ خيار أن أحادثك وأنا لاأعلم ماالنتيجة
- ههههههه، النتيجة معروفة مسبقاً، صداع
- بايخ
- أتعلمين؟ كل افتراضاتي السابقة عنكِ، تغيرت
- “الثابت في الدنيا هو التغير”
- جميل
- ماالجميل في الأمر؟ أن طموحاتنا تنمو على أرض غير ثابتة؟
- ماعلاقة الطموح، بإفتراضاتي السابقة عنك، بثبات الأرض؟؟
- لاتدقق على المصطلحات.. إفهم الكلمة كـ تعبير مجازي عما في رأسي
- وماذا في رأسك؟
- أخخخ.. تسأل كثيراً.. كل ماأردت قوله ماالجميل في العيش في بيئة متغيرة تُسمى دنيا؟
- يبدو أن الطموح لاعلاقة له بالأمر إذاً؟
- وبعدين؟
- طيب طيب، فهمت من البداية أن هذا ماأدرتِ قوله، لكن من قال لك أني قصدت جمال الحقيقة التي تُقرها مقولتك؟
- أوه.. يعني كلامي في الشارع وأنتَ في البيت
- هع.. إفتراضك سبق تفسيري، يبدو أن حكاية الإحتمالات أتعبت تركيزك
- حكاية الإحتمالات –كما أسميتها- مبدأ أؤمن به.. وإن كنت لا أطبقه جيداً
- ههههه.. ياالله، كل جملة لديك قابلة للنقض في آخرها
- أعتذر إليك عن بشريتي يا mr.perfect ..
أكمِل ماذا كنت تقصد؟
- كنت أقصد أن إيديولوجيات العيش في ظل عدم ثبات الدنيا إلا من ناحية واحدة، يعني أننا نفقد جميع الإحتمالات إلا الإحتمال الوحيد الذي ستنتقل الدنيا له بعد التغير
- صداع
- مثلِك
- لأ من جد.. يعني ؟
- يعني أنَّ تعدد الإحتمالات منفي في ظل تغير الدنيا
- ويبقى إحتمال واحد؟
- طبعاً،
- والإحتمال له جهتين قد يقع على أحدهما؟
- …
- غلبتك!
- ..
وين الشاي؟
ياإلهي .. إيمان، أدمنتُ محاوراتك ..
أحببت نقاش اليوم
دمتِ بخير ورضى،
(f)
ممممم
كأني اليوم ضعت بينكما بعض الشيء!!
ربما لأنني في المكتبة أحاول كتابة بحثي وأطل على وصفة جمال لا أستطيع معانقتها:
نهر التشارلز..مطر..هواء صيفي منعش..و شجر..
لدي الآن “خيار” أن أترك البحث وأخرج لأستمتع بالطبيعة الأخاذة.. لكن “احتمال” أن لاآخذ امتياز في المادة إن أنا فعلت ذلك يقيدني..ويجعل الحل الأكثر أمانا هو أن ألتصق بالكرسي البرتقالي الذي أجلس عليه الآن، وأركز، وأكتب.
إن سمحت لي بالمشاركة في حواركما..
فإني أعتقد أن الجميل في العيش في بيئة متغيرة تسمى دنيا هو الطموح لجمال العيش في بيئة ثابتة تسمى آخرة..وتذوق رموز و عينات من السعادة في هذه الدنيا يعطينا تصورا لما قد تكون عليه السعادة والمتعة في الآخرة.. مما يضاعف الطموح..وبالتالي العمل، وبالتالي مقدار السعادة في الآخرة..
بالضبط كما مقدار الألم ينبهنا على تغير هذه البيئة في لحظات غفلة ظنناها فيها ثابتة.. فيزداد زهدنا في الدنيا.. ومن جديد.. يتضاعف الطموح..فالعمل..فمقدار السعادة في الآخرة…
***
سؤال ألقي به قبل أن أغادر..
هل حقا غير كل افتراضاته السابقة عنها؟
سأذهب لأحتسي الشاي!
عندك بندول..
جميلة حواراتك يا إيمان …
متابعة ^_^
انتِ هنا إذن !
اريد المزيد من فضلك ،،