لهجُ حب
اغسطس 21, 2011 من تأليف emanq
Sep 14 2008, 01:20 AM

مكتبة جامع أيا صوفيا – استانبول (الجامع الذي حوله أتاتورك إلى متحف)
أحب المساجد أحبها أحبها أحبها..
أحبها حب مدللةٍ تُدير وجهها عن أمها إنْ ردت لها طلباً أو أقفلت في وجهها بابا..
أحبها حب عاصية تشعر أنَّ ولوجها المسجد خلاصها وطهرها فكأنَّ الخطايا لم تكن..
أحبها حب عاشقة لشدَّة مايؤرقها هاجس الفراق قد تتوارى عن اللقاء..
أحب المساجد، أحب مجالسة الملائكة في بيت ربي وربهم، أسبِّح فيكتبون، أصلي فيكتبون، أتلو فيكتبون، أدمع فيكتبون،
أُذنِب فيُمسكون أقلامهم ساعات علِّي أستدرك فأتوب، فيكتبون..
أحب المساجد، أحبها في صلاة الفجر والظهر والعصر والعشاء،
أما المغرب، فحكايةُ حبٍ أخرى، يعجز لساني عن حياكتِها..
أحب المساجد، أحب مرأى صفوف الجماعة، يتقدمهم الإمام، يُكبِّر فيكبِّر الجميع حتى كأنَّ الجدران كبَّرَت، يأخذ قلوبنا علواً بالفاتحة،
ثم آميـــن يمدها فتتلاحق ذرات أصوات المأمومينَ بها، ذرات يحب تزاحمها المسجد وأحبها، وتشاركنا الملائكة الحب..
أحب المساجد، أحب لحظةَ تُنْتَزَع الغفلة عن صدرِ مأمومٍ فتخترقه آية، فيئِن، وكأنَّهُ لايذكر مما حوله إلا الله،
فيتحدث بخفتِ أنينه إلى ربه، وتتسابق دمعاته إلى سجادته، وتكتبها الملائكة..
أحب المساجد، أحب صوت الإمام حين يخرجُ عن إحداثياتِ الزمان والمكان، ولايبقى إلا إحداثيات آية،
تتعطل عن إتمامِها حنجرته، لوجلٍ أو شوقٍ أو جلد، فيتمَّها بخشوعِ الأمن الذي يتنزِّل على العبد حين تتملَّكَه آية..
أحب المساجد، أحب دعاء القنوت حين تتتابع دعوات الإمام، وتتخَلَلُنا فتأخذ منا فقرَنا للإجابة، ثم تصعد إلى السماء،
إلى رب يستحيّ أن يردَ كفي عبدِه صفرا..
أحب المساجد، حين يختِمُ الإمام دعائَه، فتسري رعشةٌ في أكفنا، فالجنَّة التي طلبناها أخذتْ تبني عروشها في صدورنا..
ثم تَلُمُّنا الأرضُ ساجدين، فتكون الجنَّة..
Like this:
One blogger likes this post.
أرسلت فى عِدَان | تعليقات
اترك رد
مجرد تذكير لمن يزورون الأطلال هنا: المكان مخزن، وحياتي كنبة، ولا جديد تحت الشمس (=
حياكم
تضم المخازن رائحة الأفئدة ..
ومخازن الناس ، كنوزهم : )
شكراً (=